يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

355

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الخلال ما يرشح به لك الرجل ، يقول : لم يرشح لي به صاحبه وإنما أخذته غصبا . والنون أيضا : من حروف الزيادات ، وقد تكون للتأكيد في : واللّه لأضربن ، وفي : اضربن زيدا ، و : هل تضربن ، وفي : إما تضربن اضربنه ، وفي غير ذلك مما ذكره النحويون . وبقي أن يذكر مخرج النون ، هو من الحروف المذلقة ، ومخرجه من تحت حافة اللسان اليمنى ، واللام قريب منه ، وهما ممتزجان بصوت الغنة ، وقد يتعاقبان على لفظة واحدة ، كما يقال : جبريل ، وجبرين . وقد قالوا في قوله تعالى : سِجِّيلٍ [ هود : 82 ] و سِجِّينٍ [ المطففين : 7 ] هما بمعنى واحد . اللام والنون أختان وهو الشديد . قاله البخاري . وأنشد لتميم بن مقبل : وجلة يضربون البيض ضاحية * ضربا تواصى به الأبطال سجينا وقيل في : سِجِّيلٍ إنه مركب من : سنك وإيل . وقالوا : إسماعيل وإسماعين ، وأنشد : قال جواري الحي لما جينا * هذا ورب البيت إسماعينا أراد إسماعيلنا ، فحذف النون المبدلة واللام . وأنشده القالي : هذا ورب البيت إسرائينا وأنشد قبله : قد جرت الطير ميامنينا * قالت وكنت رجلا فطينا هذا ورب البيت إسرائينا قال هذه الأبيات رجل من العرب أدخل قردا إلى سوق البصرة ليبيعه ، فنظرت إليه امرأة وقالت : مسخ ! أي : مما مسخ من بني إسرائيل . هو يروي في هذه الحكاية أن هذا الشاعر صاد ضبا ، فجاء به إلى أهله ، فقالت - كما تقدّم - مسخ . فقال : يقول أهل البيت لما جينا * هذا ورب البيت إسرائينا أنشده الحربي وقال : أي مما مسخ من بني إسرائيل كما تقدّم . وكذلك قالوا : فرس رفنّ - بتشديد النون - أي : طويل الذنب ، والأصل : رفل . وقال النابغة : إلى أوصال ذيال رفنّ أراد : رفلّ . وقالوا : شثن الأصابع ، وشثل بالنون واللام . وقد يدخلون على النون في قافيتها الميم ، كما قال الراجز : واللّه ما فضلي على الجيران * إلا على الأخوال والأعمام